نجاح الطائي
108
السيرة النبوية ( الطائي )
خصيته بسبب الفتق ) فنزع ثوبه ووضعه على حجر واغتسل ، فلما أراد أن يأخذ ثوبه عدا الحجر بثوبه ، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر ، فجعل يقول : ثوبي حجر ، ثوبي حجر ، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى . فقالوا : واللّه ما بموسى من بأس ، وأخذ ثوبه ، فطفق بالحجر ضربا . قال أبو هريرة : فو اللّه أنّ بالحجر لندبا ثلاثا أو أربعا أو خمسا ، فذلك قوله تعالى : لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى ، فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا ، وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً « 1 » والصحيح نزلت الآية الشريفة في قضية اتهام بني إسرائيل لموسى عليه السّلام بقتل أخيه هارون ، إذ ذهب معه في زيارة فمات ، فدفنه موسى عليه السّلام فبرأه اللّه تعالى بأن أخبرهم جسد هارون بأنه مات ولم يقتل « 2 » . الانحراف عن دين إبراهيم استمر عبد المطلب وأبو طالب وبعض أبناء عبد المطلب في السير على الدين الحنيف ، وكانت عرب الجاهلية قد انحرفت عن دين إبراهيم الخليل عليه السّلام انحرافا بيّنا وممقوتا ومن تلك الانحرافات ما فعلوه في قضية الكعبة والحج . : ترك العرب الوقوف على عرفة والافاظة منها « 3 » . : وكانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة ويسمون بالحمس ولا يقفون بعرفات ، في حين كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقف بعرفات قبل البعثة « 4 » . : وحرّم الكفرة طعام الحل في الحرم « 5 » . وابعدوا مقام إبراهيم عن مكانه . والانحراف الخطير تمثل في التعرى . وقد أبطل الإسلام هذه العادات الجاهلية السيئة إذ
--> ( 1 ) الأحزاب 69 ، صحيح البخاري 1 / 40 ، 2 / 158 ، تفسير البرهان 3 / 339 ، مجمع الزوائد 7 / 93 . ( 2 ) فتح الباري 6 / 313 ، الدر المنثور ، السيوطي 5 / 223 . ( 3 ) الروض الأنف 2 / 283 . ( 4 ) الروض الأنف 2 / 294 . ( 5 ) المصدر السابق .